الشيخ السبحاني

33

سلسلة المسائل الفقهية

2 . عدم إناطة التشريع برغبة الناس إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها » يعرب عن أنّ التشريع تابع لإقبال الناس وإدبارهم ، ولا أقلّ لإقبالهم ، ومعنى هذا أنه لو أبدى الناس رغبةً في عمل ما ، فربما يُفرض عليهم ، مع أن الملاك في فرض شيء ، هو وجود مصلحة ملزمة فيه ، سواء أكان هناك رغبة من الناس أم لا ، فتشريعه سبحانه ليس تابعاً لرغبة الناس أو إعراضهم وإنّما يتبع الملاكات الواقعية ، فالمصلحة الملزمة تستتبع تشريعها ، وعدمها عدمه ، ولمّا وقف شراح الصحيحين على هذا الإشكال مالوا يميناً ويساراً لحلّه . قال ابن حجر في شرح جملة : « إلّا انّي خشيت أن تفرض عليكم » انّ ظاهر هذا الحديث انّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توقع ترتّب افتراض الصلاة في الليل جماعة على وجود المواظبة عليها ثمّ قال : وفي ذلك إشكال . إنّ ابن حجر وإن أحجم عن بيان مقصوده من الإشكال ولكن يمكن أن يكون إشارة إلى أمرين :